ابن قتيبة الدينوري

407

الشعر والشعراء

طاف الخيال بأصحابي فقلت لهم * أأمّ شذرة زارتنا أم الغول ؟ لا مرحبا بابنة الأقيان إذ طرقت * كأنّ محجرها بالقار مكحول ( 1 ) سود معاصمها ، جعد معاقصها ، * قد مسّها من عقيد القار تفصيل ( 2 ) 705 * وقال : وما بيضة بات الظَّليم يحفّها * بوعساء أعلى تربها قد تلبّدا ( 3 ) فلمّا علته الشّمس في يوم طلقة * وأشرق مكَّاء الضّحى فتغرّدا ( 4 ) أراد القيام فازبأرّ عفاؤه * وحرّك أعلى جيده فتأوّدا ( 5 ) وهزّ جناحيه فساقط نفضه * فراش النّدى من متنه فتبدّدا ( 6 ) فغادر في الأدحىّ صفراء تركة * هجانا إذا ما الشّرق فيها توقّدا ( 7 ) بألين مسّا من سعاد للامس * وأحسن منها ، حين تبدو ، مجرّدا

--> ( 1 ) المحجر : ما دار بالعين من العظم الذي في أسفل الجفن ، وهو بكسر الميم مع فتح الجيم ، وبفتح الميم مع كسر الجيم . ( 2 ) عقيد القار : ما انعقد منه وغلظ ، يقال « أعقدت العسل ونحوه فهو معقد وعقيد » . ( 3 ) الوعساء : اللين من الرمل . ( 4 ) يوم طلقة : يريد يوم ليلة طلقة ليس فيها قر ولا ريح ، يريد يومها الذي بعدها ، والعرب تبدأ بالليل قبل اليوم . أو « طلقة » صفة لليوم نفسه ، والعرب تضيف الاسم إلى نعته ، وزادوا في « الطلق » الهاء للمبالغة في الوصف . المكاء بضم الميم وتشديد الكاف : طائر في ضرب القنبرة إلا أن في جناحه بلقا ، سمى بذلك لأنه يصفر تصفيرا حسنا . ( 5 ) ازبأر : انتفش . العفاء ، بكسر العين : ما كثر من الوبر والريش . تأود : تثنى وتعوج . ( 6 ) فراش الندى : حببه الصغار . ( 7 ) التركة ، بفتح التاء : بيضة النعام تترك في الفلاة .